ابن الأثير
359
الكامل في التاريخ
فأمّنهم الموفّق ، وخلع عليهم ، وأجرى الأرزاق عليهم ، وكان ممّن رغب في الأمان من [ 1 ] قوّاد الفاجر ريحان بن صالح المغربيّ ، وكان من رؤساء أصحابه ، أرسل يطلب الأمان ، وأن يرسل جماعة إلى مكان ذكره ليخرج إليهم ، ففعل الموفّق ، فصار إليه فخلع عليه ، وأحسن إليه ووصله ، وضمّه إلى أبي العبّاس ، واستأمن من بعده جماعة من أصحابه ، وكان خروج ريحان لليلة بقيت من ذي الحجّة من السنة . ذكر الحرب بين الخوارج ببلد الموصل في هذه السنة كان بين هارون الخارجيّ وبين محمّد بن خرزاد ، وهو من الخوارج أيضا ، وقعة ببعدرى من أعمال الموصل . وسبب ذلك أنّا قد ذكرنا [ 2 ] ، سنة ثلاث وستّين ومائتين ، الحرب الحادثة بين هارون ومحمّد بعد موت مساور ، فلمّا كان الآن جمع محمّد بن خرزاد أصحابه وسار إلى هارون محاربا له ، فنزل واسط ، وهي * محلّة بالقرب من « 1 » الموصل ، وكان يركب البقر لئلا يفرّ من القتال ، ويلبس الصوف الغليظ ، ويرقع ثيابه ، وكان كثير العبادة والنّسك ، ويجلس على الأرض ليس بينها وبينه حائل . فلمّا نزل واسط خرج إليه وجوه أهل الموصل ، وكان هارون بمعلثايا
--> [ 1 ] عن . [ 2 ] ذكرناه . ( 1 ) . قرية من أعمال . A